العيني

24

عمدة القاري

شعبة : سيد أهل البصرة . وقال أبو داود الطيالسي : كان من خيار الناس ، سمع الحسن وابن سيرين وثابت البناني ، روى عنه الثوري وشعبة ، وتوفي سنة خمس وستين ومائة ، روى له الجماعة . قوله ( وعلي بن عبد الحميد ) عطف على موسى ، وروى الحديث المذكور أيضاً علي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ، رضي الله عنه ، وأخرجه الترمذي موصولاً من طريقه ، وأخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد . . . الخ ، وهو علي بن عبد الحميد بن مصعب أبو الحسين المعني ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسبة ، نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس . قال الرشاطي : المعني في الأزد وفي طي وفي ربيعة . فالذي في أزد : معن بن مالك . والذي في طي : معن بن عتود بن غسان بن سلامان بن نفل بن عمرو بن الغوث بن طي ، والذي في ربيعة : معن بن زائدة بن عبد اللَّه بن زائدة بن مطر بن شريك . وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم ، وقالا : هو ثقة . وقال ابن عساكر : روى عنه البخاري تعليقاً ، وتوفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين . قلت : ليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وأما ثابت البناني فهو ابن أسلم ، أبو حامد البناني البصري العابد ، سمع ابن الزبير وابن عمر وأنساً وغيرهم من الصحابة والتابعين ، روى عنه خلق كثير ، وقال أحمد ويحيى وأبو حاتم : ثقة ، ولا خلاف فيه . توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة ، روى له الجماعة ، والبناني : بضم الباء الموحدة وبالنونين ، نسبة إلى بنانة بطن من قريش . وقال الزبير بن بكار : كانت بنانة أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه فنسبوا إليها . وقال الخطيب : بنانة هم بنو سعد بن غلب ، وأم سعد بنانة . قوله : ( بهذا ) ، أشار إلى معنى الحديث المذكور ، لأن اللفظ مختلف فافهم . 7 ( ( باب ما يُذْكَرُ في المُناوَلَةِ ) ) أي هذا باب في بيان ما يذكر في المناولة ، وهي في اللغة من : ناولته الشيء فتناوله ، من النوال . وهو العطاء . وفي اصطلاح المحدثين هي على نوعين : أحدهما : المقرونة بالإجازة ، كما أن يرفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه مثلاً ، ويقول : هذا سماعي ، وأجزت لك روايته عني ، وهذه حالة السماع عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ، فيجوز إطلاق : حدثنا وأخبرنا فيها ، والصحيح أنه منحط عن درجته ، وعليه أكثر الأئمة ، والآخر المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله أصل السماع ، كما تقدم ، ولا يقول له : أجزت لك الرواية عني ، وهذه لا تجوز الرواية بها على الصحيح ، ومراد البخاري من الباب القسم الأول . فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن المذكور في الباب السابق ، وفي الباب الذي قبله ، وفي هذا الباب وجوه التحمل المعتبرة عند الجمهور ، والأبواب الثلاثة أنواع شيء واحد ولا توجد مناسبة أقوى من هذا . وكِتَابِ أَهْلِ العِلْمِ بالعِلْمِ إلى البُلْدَانِ وكتاب : بالجر عطف على قوله في : المناولة ، والتقدير : وما يذكر في كتاب أهل العلم ، وقال الكرماني : ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على المناولة ، وعلى ما يذكر ، قلت : الفرق بينهما أن لفظ الكتاب يكون مجروراً في الأول : بحرف الجر ، وفي الثاني : بالإضافة ، والكتاب هنا مصدر وكلمة إلى ، التي للغاية تتعلق به . وقوله : ( إلى البلدان ) ، فيه حذف ، أي : إلى أهل البلدان ، وهو جمع بلد ، وهذا على سبيل المثال دون القيد ، لأن الحكم عام بالنسبة إلى أهل القرى والصحارى وغيرهما . ثم اعلم أن المكاتبة هي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئاً من حديثه ، وهي أيضاً نوعان : إحداهما : المقرونة بالإجازة ، والأخرى : المتجردة عنها . والأولى : في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة . وأما الثانية : فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز الرواية بها ، بأن يقول : كتب إلي فلان قال : حدثنا بكذا ، وقال بعضهم : يجوز حدثنا وأخبرنا فيها ، وقد سوى البخاري الكتابة المقرونة بالإجازة بالمناولة ، ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة بها ، بالإذن دون المكاتبة ، وقد جوز جماعة من القدماء الأخبار فيهما ، والأول ما عليه المحققون من اشتراط بيان ذلك . وقال أَنَسٌ : نَسَخَ عُثْمانُ المَصَاحِفَ فَبَعَثَ بِها إِلَى الآفاقِ . أنس : هو ابن مالك الصحابي ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعثمان : هو ابن عفان ، أحد الخلفاء الراشدين ، رضي الله عنهم ، والمصاحف بفتح الميم ، جمع مصحف ، ويجوز في ميمه الحركات الثلاث عن ثعلب ، قال : الفتح : لغة صحيحة فصيحة ، وقال الفراء : قد استثقلت العرب الضمة في حروف ، وكسروا ميمها ، وأصلها الضم ، من ذلك مصحف ومخدع ومطرف ومغزل